السيد تقي الطباطبائي القمي
230
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
أبو عبد اللّه عليه السلام ما أسكتك قال : أحب ان اعرف الكبائر من كتاب اللّه عز وجل فقال نعم يا عمرو أكبر الكبائر الاشراك باللّه إلى أن قال والسحر لأن اللّه عز وجل يقول : ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق « 1 » وعلى فرض القول بالحرمة فلا اشكال في جوازه فيما زاحمه ملاك أقوى ولذا قد يجب كما لو توقف دفع من يدعي النبوة وينحصر طريق بطلان دعواه بالسحر فلاحظ . الفرع الخامس : انه هل يختص حرمة السحر بما يكون مضرا بالنسبة إلى الغير أم لا ؟ ربما يقال إن مقتضى اطلاق نصوص الباب عدم الاختصاص ولكن حيث إن نصوص الباب لا تكون نقية سندا لا بدّ من الاقتصار على المقدار المتيقن منه فلا يمكن الحكم بحرمة السحر على الإطلاق الا أن يقال يكفي للإطلاق ما رواه عبد العظيم فان قوله عليه السلام « والسحر » في تعداد الكبائر يدل على كون السحر على اطلاقه حراما بل من الكبائر وعبد العظيم وان لم يوثق بالصراحة ولكن قال سيدنا الأستاد في رجاله : والذي يهون الخطب ان جلالة مقام عبد العظيم وايمانه وورعه غنية عن التشبث في اثباتها بأمثال هذه الروايات الضعاف الخ « 2 » . والذي يدل على جلالة الرجل ورفعة مقامه ما قاله النجاشي في حقه : كان عابدا ورعا الخ فلا اشكال في سند الحديث لكن الأشكال في أن مقتضى تفسير بعض للسحر اشتراطه بكونه مضرا بالغير اما في بدنه أو عقله ومع احتمال تقيد حقيقة السحر بهذا القيد لا مجال لترتب احكامه عليه . وأما حديث الاحتجاج من حديث الزنديق الذي سأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن مسائل كثيرة منها ما ذكره بقوله : فأخبرني عن السحر ما أصله ؟ وكيف يقدر الساحر على ما يوصف من عجائبه وما يفعل ؟ قال : ان السحر على وجوه شتى :
--> ( 1 ) الوسائل الباب 46 من أبواب جهاد النفس الحديث : 2 ( 2 ) معجم رجال الحديث ج 10 ص 49